فواحدة من بدنة سليخة، وأخرى من جلدة بطّيخة [1] والوزير أبو المطرّف، إذا لبس الفرو الأحمر وتبرج في مشيته وتبختر، قد أسبل أكمامه، ورتّب حشمه أمامه، قابضين على العصىّ والسكاكين، لابسين السلاهم [2] والبرانس، لا يكلّم الناس إلا إيماء، ولا يسلّم عليهم نخوة وازدهاء.
مغائظ ليس لها حيلة ... إلا انتظار الحين والرفت [3]
قل لابن ذى النون [4] الرئيس الذى
ليس له شىء من البخت
يا مالكا يجعل قواده ... قوما عدوا بالسلب واللّفت [5]
جاءوا إلى الشرق جياعا فما ... يشبعهم شىء من السّحت [6]
من كل حرّاث له لحية ... تدهن بالشّحم وبالزّيت
إن صار في حصن رأى أنه ... قد أدخل العالم في لحت [7]
(1) يريد أن الأقلام اجتمعت على ذمه وأنها من حقارته تكتب هجاءه في الجلود المسلوخة أو في قشر بطيخة.
(2) هكذا بالأصل ولعلها السلاجم جمع سلجم وهو النصل الطويل أو الدقيق، ويكون المراد أنهم لابسون شكة القتال.
(3) الرفت: الدق والكسر.
(4) المأمون بن ذى النون.
(5) فى الأصل قوما عدوا عليه وبه يختل الوزن اللفت اللى لفته عن حقه: لواه به وصرفه عنه.
(6) فى الأصل: شىء من السمت وهو تصحيف.
(7) اللحت القشر والسلخ أو الاستيلاء على المال بحيث لا يترك لصاحبه شيئا واللوم الشديد العنيف.