فجعل يتناولها بمثل التسعين [1] وقد أدخلها في أضيق من السبعين [2] فكان لها موتا عاجلا، وكانت له قوتا حاصلا والحمد لله الذى منّ بهذه النعمة على الإنسان وفضله بما سخر له من الحيوان وفيه أقول:
فانقضّ مثل الدّ ... لو جلاه الرشا
ليس يشا [3] غير الذى مغه نشا
إن طار عنه صيده ... وإن مشى
أو غاب عنه ... في السماء فتشا
أو غاص في الأرض عليه نبشا [4]
يسفر عن خد ... صباح أبرشا [5]
طارت بقايا الليل فيه نمشا
يخاله من ... قد رآه أرقشا
عاجا بآبنوسه ... مخرّشا [6]
(1) لعله يقصد أن مخالبه تنطوى عليها وكل مخلب منها يشبه رقم التسعة، أو أنه يريد بالتسعين، سن التسعين التى تلتهم عمر الإنسان التهاما.
(2) لعله يريد ضيق لهوته التى يشبه انفراجها كل مرة رقم السبعة أو الضيق والكرب الذى أحس به السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام في قوله تعالى: { «وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقََاتِنََا، فَلَمََّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قََالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيََّايَ، أَتُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ السُّفَهََاءُ مِنََّا} » الآية 155من سورة الأعراف.
(3) ليس يشاء.
(4) فى الأصل: أو غاص عنه الأرض وبه يختل الوزن.
(5) الأبرش: الذى فيه نكت صغار تخالف سائر لونه، والبرشة في شعر الفرس:
نكت صغار تخالف سائر لونه، وبياض يظهر على الأظافر.
(6) خرش الزرع: خرج أول طرفه من السنبل.