فيها باسم الله مجراها ومرساها [فركبنا] [1] ولا فرش غير الرّيحان المنضد ولا سقف غير كتّان ممدد فصفعنا بأجنحتها قفاه وذلّلنا بمجادفها مطاه، [2] وابتدر الملّاحون فبعض إلى شباك الحرير، وبعض إلى صنانير، كأظفار السنانير، قد عطفها القين [3] كالراء وصيّرها الصقل كلألاء [4] ، فجاءت أحدّ من الإبر، وأرقّ من الشّعر، كأنها مخلب صرد [5] أو نصف حلقة زرد فتقلدوا سموطها، وأرسلوا خيوطها مضمّنة أكلا وبيّا [6] ، وسمّا لآكله وحيّا [7] ، فأهووا بها إلى مقر السمك، وقذفوها في سماء لا زورديّة الحبك فما هو إلا ريث قذف تلك الرّجوم من فوره، وطلوع النّينان [8] أشباه النحوم من غوره تبرق بريق الصوارم المسلولة، وتلمع لمعان الذوابل المصقولة، مدنّرة [9] الأصلاب مفضّضة البطون مذهّبة الأفواه مجزّعة العيون، تصلّ صليل السيوف في اضطرابها، وتخطر خطران الفحول بأذنابها [10] ، فاستخرجنا لحما طريا واشتوينا فأكلنا هنيئا مريّا، ورحلنا عنه، وقد تزودنا منه.
«فصل» في وصف المكان الذى أفضوا إليه عند خروجهم من البحر:
(1) فى الأصل فكما ولا فرسنة يريد أن الأشرعة دفعتها إلى أن تصك صفحته.
(2) المطا: الظهر.
(3) القين: الحداد.
(4) اللألاء: البريق واللمعان.
(5) الصرد طائر كبير الرأس يصطاد العصافير.
(6) وبيا: وبيئا.
(7) سم وحى: سريع الأثر.
(8) النينان: الحيتان.
(9) فى الأصل: مديرة الأصلاب وهو تحريف.
(10) تخطر: تهتز وتضرب بأذنابها يمينا وشمالا.