هنّ المنازل قد أودت معالمها ... فيدلّ من برود سحق أسمال
وإن عهدت بها الآرام كامنة ... لله ما هابى من رسمها البالى!!
كالوشم في أذرع، كالوحى في صحف
كالخيل في حلل أفضت لأجلال [1]
لم تبق مما يهيج الشوق باقية ... إلا تلوّم عشّاق بأطلال [2]
حقّا سلوت ولم تحفظ عهودهم ... وإنّما ذاك فعل الخائن السالى
هلا خببت إلى ربع أقمت به ... مع الكواكب في تجرير أذيال [3]
وكم قضيت مع الحسناء في أرب ... والدهر قد نام عنّا نوم إغفال [4]
تضمنا حيث لا ندرى الرقيب بنا ... زنجية بالدرارى جيدها حال [5]
كأنما البدر إذ عمّ البلاد سنا ... ملك تطلّع من إيوانه العالى
فرقعة الأرض قد أبدت مساحتها
شهب أفاضت زواياها بأشكال [6]
(1) فى الأصل كالجبل في حلل أفضت لا حلال، ولعل الصواب ما أثبتناه، والتشبيه هنا بالخيل التى كانت تزدان بحمل الفرسان والأسلحة، فأصبحت تكتسى بالحيش الذى يحفظها من البرد، الحلل: جمع حلة وحلال: الأسلحة، والجل جمع أجلال وجلال ما يوضع على الدابة ليصونها من البرد والحر أو لعلها كالخيل في أمر جلل انتهى بها إلى السكون في حظائرها.
(2) التلوم بالمكان: الانتظار والتريث به.
(3) الخبب: ضرب من العدو، والمقصود بالكواكب الفتيات الجميلات.
(4) فى المختصر والتيمورية: وكم قضيت من الحسناء من أرب.
(5) المقصود بالزنجية هنا ليلة تلمع في ظلالها النجوم ويشع فيها القمر.
(6) المعنى: في ظلمات الليل يمكن تحديد معالم الأرض برصد النجوم وتحديد زوايا سمتها