فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46167 من 466147

قال ابن كثير: «وفي هذا بشارة من الله للمسلمين بأنه سيظهرهم على المسجد الحرام، ويذل لهم المشركين حتى لا يدخل المسجد الحرام واحد منهم إلا خائفا يخاف أن يؤخذ فيعاقب، أو يقتل إن لم يسلّم، وقد أنجز الله هذا الوعد فمنع المشركين من دخول المسجد الحرام، وذلك أنه بعد أن تم فتح مكة للمسلمين أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم من العام القابل مناديا ينادى برحاب منى «ألا لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ومن كان له أجل فأجله إلى مدته» .

وعند ما حج النبي صلّى الله عليه وسلّم عام حجة الوداع لم يجترئ. أحد من المشركين أن يحج أو أن يدخل المسجد الحرام. وهذا هو الخزي في الدنيا لهم، المشار إليه بقوله - تعالى -: لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ لأن الجزاء من جنس العمل.

ثم ختمت الآية الكريمة ببيان عاقبة هؤلاء الساعين في خراب مساجد الله فقال - تعالى -:

لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ. أي: لهم في الدنيا هوان وذلة بسبب ظلمهم وبغيهم، ولهم في الآخرة عذاب عظيم يخلدون معه في النار. وليس هناك أشقى ممن

يعيش دنياه في هوان وذلة، ثم ينتقل إلى أخراه فيجد مصيره العذاب الأليم الذي لا يموت فيه ولا يحيا.

ثم أخذ القرآن في تسلية المسلمين الذين أخرجوا من مكة وفارقوا المسجد الحرام، مبينا لهم أن الجهات كلها لله - تعالى - فقال:

[سورة البقرة (2) : آية 115]

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (115)

المشرق والمغرب: مكان شروق الشمس وغروبها، والمراد بهما هنا جميع جهات الأرض.

واللام في قوله: «ولله» تفيد معنى الملك.

والتولية: التوجه من جهة إلى أخرى. و (ثم) اسم إشارة للمكان.

والوجه: الجهة، فوجه الله الجهة التي ارتضاها وأمر بالتوجه إليها وهي القبلة.

والمعنى: أن جميع الأرض ملك لله وحده، ففي أي مكان من المشرق والمغرب توليتم شطر القبلة التي أمركم الله بها ورضيها لكم، فهناك جهته - سبحانه - التي أمرتم بها، والتي تبرأ ذممكم باستقبالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت