وقرأ الجمهور. {وَقَالُوا} بواو العطف، وهو آكد في الربط، فيكون عطف جملة خبرية على جملة مثلها؛ أي: معطوفًا على قوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ} ، أو على منع، أو على مفهوم قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ} ؛ أي: على معناه، وكأنّه قيل: لا أحد أظلم ممَّن منع مساجد الله، ولا ممَّن قال؛ اتخذ الله ولدًا، وإن كان الثاني أظلم من الأول. وقيل: هو معطوف على قوله: {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} فيكون معطوفًا على معطوف على الصلة، وفصل بينهما بالجمل الكثيرة، وهذا بعيدٌ جدًّا ينزَّه القرآن عن مثله. وقرأ ابن عباس، وابن عامر، وغيرهما: {قالوا} بغير واو، استئنافًا وملحوظًا فيه معنى العطف، واكتفى على هذا بالضمير، والربط به عن الربط بالواو. وقال الفارسيُّ: وبغير واوٍ هي في مصاحف أهل الشام، فالقراءتان سبعيتان، وأمَّا آية يونس، فبترك الواو لا غير؛ لعدم ما يناسب العطف؛ أي: وقالت اليهود، والنصارى، ومشركوا العرب {اتَّخَذَ اللَّهُ} ؛ أي: صنع الله، وجعل لنفسه {وَلَدًا} ذكرًا أو أنثى، والاتخاذ: إمّا بمعنى الصنع والعمل، فلا يتعدَّى إلّا إلى واحد، وإمّا بمعنى: التصيير، والمفعول الأول محذوف؛ أي: صيَّر بعض مخلوقاته ولدًا، وادَّعى أنَّه ولده، لا أنّه ولده حقيقةً، وكما يستحيل عليه تعالى أن يلد حقيقةً، كذا يستحيل عليه التبني واتخاذ الولد؛ أي: قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقال المشركون: الملائكة بنات الله، فنزَّه تعالى نفسه عمّا قالوا في حقه، فقال ردًّا عليهم {سُبْحَانَهُ} ؛ أي: تنزيهًا له تعالى عمَّا يقول هؤلاء الكفرة، فهي كلمة تنزيه، نزَّه الله تعالى بها نفسه عن اتخاذ الولد، ومن قولهم، وافترائهم عليه؛ أي: منزَّهٌ سبحانه عن السبب المقتضي للولد، وهو الاحتياج إلى من يعينه في حياته، ويقوم مقامه بعد مماته، وعمّا يقتضيه الولد وهو التشبيه، فإنّ الولد لا يكون إلّا من جنس والده، فكيف يكون للحقّ سبحانه ولدٌ وهو