{فَلَهُ أَجْرُهُ} جواب {مَنْ} الشرطية؛ أي: فلذلك المسلم المحسن ثوابه، وأجره على انقياده الظاهريِّ، وتصديقه الباطنيِّ: أي: ثوابه الذي وعد له على عمله، وهو عبارةٌ عن دخول الجنّة، وتصويره بصورة الأجر؛ للإيذان بقوّة ارتباطه بالعمل، واستحالة نيله بدونه حال كون ذلك الأجر ثابتًا مدَّخرًا له {عِنْدَ رَبِّهِ} ومالك أمره، ومدبِّر شؤونه، ومبلِّغه إلى كماله، لا يضيع ولا ينقص؛ والعندية للتشريف، والجملة جواب {مَنْ} الشرطية، كما مرّ آنفًا إن كانت شرطيّة، وخبرها إن كانت موصولة، والفاء حينئذٍ؛ لتضمن معنى الشرط، وعبارة"الخازن"هنا: وإنّما خصَّ الوجه بالذكر؛ لأنّه أشرف الأعضاء، وإذا جاد الإنسان بوضع وجهه على الأرض في السجود، فقد جاد بجميع أعضائه، قال عمرو بن نفيل:
وأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ ... لَهُ الأرضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالًا
وأسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أسْلمَتْ ... لَهُ المُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلاَلاَ