(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) أي أن الأرض كلها ملك لله سبحانه وتعالى مشرقها ومغربها، وما بينهما، والمشرق المكان الذي تشرق منه الشمس، والمغرب، المكان الذي تغرب فيه، ولا فضل لمكان على مكان إلا باختيار الله تعالى له، (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) أينما شرطية دالة على المكان وتولوا الفعل مجزوم بها، لأنه فعل الشرط، والجواب دل عليه"فثم وجه الله"أي فولوه واتجهوا إليه، فإن هناك وجه الله تعالى، فثم بمعنى مكان أو هناك وجه الله، والمراد ذاته العلية الكريمة وعبر بالوجه لأن الوجه بالنسبة للعباد هو الجزء الواضح البادي، وإذا رؤي فقد رؤيت الذات، ولذا كان في التحدث عنِ الله تعالى الوجه هو الذات، كما قال تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) .
ومعنى (فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) ، ولُّوا وجوهكم فإنكم ستتجهون إلى الله تعالى إذ ستجدون الله بنوره وجلاله في أي مكان. ولا يضير الإيمان أن يتغير الاتجاه من قبلة إلى قبلة؛ لأنه حيث كان يجد الله فيتجه، والأمر إليه سبحانه في اختيار مكان اتجاه المؤمن.
ثم ذيل سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) والسعة بالنسبة لله تعالى سعة الملك، فالله تعالى واسع ملكه وسلطانه لَا يقتصر ملكه وسلطانه على مكان دون مكان، بل كله في ملكه سبحانه الذي وسع ملكه كل شيء، وهو عليم بما يجري فيه، فالعبادة المخلصة المحسنة يعلمها ويصل إلى صاحبها ثوابها، سبحانه وتعالى. .
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
ليس بوالد ولا ولد
(وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)