فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46109 من 466147

ولقد قرر الله تعالى لهم عقوبة الدنيا، بأن ينزل الله على هذا المانع الظالم عقابا دنيويا صارما، وهو أنهم لَا يدخلونها، لأن من سكن مكانا اعتدى فيه

لا يدخله، والجزاء من جنس العمل، وقد نبأنا القرآن الكريم بأن العقاب سينزل بهم، وأن مكة وما حولهأ ستكون في قبضة أهل الإيمان، وأنهم من بعد ذلك لَا يملكون منعا به بل قد يُمنعون إن شاء الله تعالى؛ ولذا قال تعالى: (أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ) ، الإشارة في أولئك إلى الذين منعوا مساجد الله تعالى أن يذكر فيها اسمه، والإشارة إلى موصوف تدل على أن هذه الأوصاف علة الحكم أو الخبر، وهو ألا يدخلوها إلا خائفين، وقد عبر الله عن ذلك بقوله تعالت كلماته: (مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ) أي ما كان يسوغ لهم أن يدخلوها إلا وقد خرجت من أيديهم فلا يدخلون مستمكنين قاعدين مستقرين، بل يدخلونها مضطربين فيها خائفين من أن يؤخذوا بظلمهم عالمين أنها بعيدة عليهم، وليست مكان استقرار، وقال ابن كثير: إن هذه الأخبار معناها الطلب أي لَا تمكنوا هؤلاء إذا قدرتم عليهم من دخولها إلا تحت هدنة، وهذا النص لما فيه من أمر وطلب فيه بشارة بأن أمرهم زائل، وأنه خارج من أيديهم إلى أيدي محمد وأصحابه.

وذكر الله تعالى عقابا دنيويا آخر وهو أنهم يلحقهم الخزي بعد استعلائهم، والذل بعد استكبارهم، فقال تعالى: (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي) وهو أن يخرج البيت من أيديهم، ويكون أمره لغيرهم، وأن تهدم أصنامهم، وترمى من فوقه، ويطهر بناء البيت المكرم من رجسهم، ثم أن يُمنعوا من البيت إلا أن يكوِنوا مؤمنين وقد مُنعوا من البيت، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا. . .) ، وقد بَلَّغ أبو بكر في السنة - التاسعة عندما كان أميرا على الحج، بألا يطوف بالبيت مشرك قط. وقد أشرنا في بدء كلامنا بهذه الآية الكريمة بأن اليهود قد منعوا من بيت المقدس وخربوه، والنصارى، وقلنا أنهم فعلوا ذلك بعد أن حرفوا الإنجيل، وآمنوا بالتثليث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت