اليقين أبلغ علم وأوكده ، وهو أن يكون عالم بالشيء ، وعالماً بأنك تعلمه غير شاك ولا متهيئ للشك ، ولذلك قيل: هو المعلوم الذي زالت عنه المعارضة على مرور الأوقات ، وإنما لم يوصف الباري تعالى به من حيث أنه لا يستعمل إلا فِي العلم المكتسب ، ولهذا قال تعالى فِي صفة إبراهيم - عليه السلام {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} ، ويعني بالذين لا يعلمون الكافرين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول ابن عباس:"هم اليهود"، وقول مجاهد:"النصارى"، وقول الحسن وقيادة:"هم مشركو العرب كله محتمل ويصح أن يكونوا جميعاً مرادين ، فقد قال الله: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ} ومشركو"
العرب قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} ، وعني بالذين قبلهم من سبق من كافري الأمم ، فقد قال أصحاب موسى: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} وأصحاب عيسى قالوا: {أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} ثم بين أنهم متشابهون فِي العمي والجهالة ، لاقتراحهم على رسلهم كقوله: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} .
إن قيل: إنهم وإن أخطأوا فِي قولهم: (لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ) فإنهم لم