نحبه ، وانقضى الأمر ، وتقضى بلغ أخره ، ذكره تعالى هذه الآية حجة رابعة شرحها أن الأب هو عنصر للابن ، منه تكون ، والله مبدع الأشياء كلها ، فلا يكون عنصرا للولد ، فمن المحال أن يكون المنفعل فاعلاً ، وخص لفظ الإبداع لكونه أبلغ لفظاً وأبعده عن الاحتمال ، وذلك أن أفعال الله تعالى على ثلاثة أوجه: إبداع وهو"اختراع"الشيء لا عن شيء ولا فِي زمان ، ويستعمل ذلك فِي إيجاده تعالى المبادئ ، و"صنع"وهو تركيب صورة مع العنصر ، وتستعمل فِي إيجاده الأجسام ، و"تسخير"وهو سوق الشيء إلى غرضه المقصود منه طوعاً أو قهراً ، ويستعمل فِي القوى التي أوجدها فِي السحاب والأمطار والأغذية والأدوية ، وكل هذه الثلاثة يقال له الخلق ، وأقدمها الإبداع ، ونبه بقوله: {قَضَى أَمْرًا} على حجة خامسة ، وهو أن الولد يكون بنشر وتركيب حالاً بعد حال ، وهو إذا أراد شيئاً فقد فعل بلا مهلة ولم يرد"بإذاً"حقيقة الزمان ، إذ كان ذلك إشارة إلى ما قبل وجود الزمان ، ولم يرد أيضاً"بكن"حقيقة اللفظ ولا بالفاء التعقيب الزماني ، بل استعير كل ذلك ولأنه أقرب ما يتراءى لنا به سرعة الفصل وتمامه ، وذكر لفظ"القضاء"، إذ هو لإتمام الفعل.
والآخر لكونه منطوياً على اللفظ والفعل