العمارة ، وجعل الخربة لسعة خرق الأذن تشبيها بالخراب ، وشبه عروة المزادة بها ، فقيل خربة ، والخارب: السارق لتخريبه ، أو لكونه سكاناً فِي خراب متوحشاً عن الناس ، فيكون بنائه كباد وحاضر ، وقيل: هو مخصوص بسارق الإبل خاصة ، والأولى بالمساجد أن تكون عامة فِي كل مكان مرشح للصلاة ، فقد قال عليه السلام.
"جعلت لي الأرض مسجداً وطهواً"، وعظم تعالى ظلم من سعي فِي المنع من ذكر الله وتخريب الأمكنة المختصة بأهل الشرائع المحقة مسجدا كان أو غير مسجد ، وليس
التخريب الهدم فقط ، بل تعطيله عن عباده الله - عز وجل - .
وقول ابن عباس ومجاهد: إنه عني به الروم إذ خربوا بيت المقدس ، وقول غيره إنه عني"بخت نصر"لما خربه ، وقول من قال: إنما عني به المشركين إذ صدوا النبي عليه السلام عن المسجد الحرام ،
وكل ذلك أمثلة منهم لحكمه وسبب النزول هذه الآية لا أنه لم يرد بها غير ذلك ، يبين دلك أنه قال: مساجد بلفظ الجمع ، وقوله: {مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} لفظه خبر ، ومعناه منطوٍ عليه وعلى الأمر ، فإن بيوت الله - عز وجل ممنوعة عن الكفار فِي دار الإسلام إلا بإذن ، ويكونون خائفين ، والحكم أن لا يمكنوا إلا بشرط حاجة تقتضي ذلك ، ثم ثبت لهم الخزي فِي الدنيا ، وذلك تارة بالهوان الذي يجري عليهم ، وتارة بأخذ الجزية منهم ، وقتلهم ، والسبي ، منهم ، ومنعهم عن كثير مما يباح للمسلم ، وإليه نظر قتادة وجماعة وفسروا به ، وتارة بالهوان الذي يلحقهم فِي أنفسهم من جنبهم وجزعهم وخوفهم وسائر الآفات النفسية وتارة من حيائهم من عقلهم لاضطراب نفوسهم وقلوبهم وقلة سكونهم لما اختاروه ، وإلى ذلك أشار تعالى بقوله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} .
قوله - عز وجل -: