من دخول الجنة بيد أن من أسلم نفسه له على حد ما قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} ، وكان قصده إياه فيما يتحراه وهو ملتزم مع فرائضه نوافل حصل له ما ادعوه وزيادة فإن له أجره وهو الجنة ، ومع ذلك فلا خوف عليه فِي الدنيا ولا فِي الآخرة ، أما فِي الدنيا فبأن يجعل له يقيناً وصبراً قناعاً تكفيه الخوف على شيء يفوته والجزع لشيء قد فاته ، وأما فِي الآخرة فبأن يكفيه شدائده"يوم لا يغني مولى عن مولى شيئأ"
إن قيل: كيف قال (لا خوف عليهم) وقد مدح المؤمنين على خوفهم بقوله: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} قيل: إن الذي نفي عنهم هو ما تقدم آنفاً ، والذي مدحهم به هو توفية حق العبادة ، فإن مخافة الله إقامة عباداته وارتسام مرسوماته ، ولذلك قيل: من لم تخف نفسه الدنيا فلا يعذبه [خائفاً] وقيل: معنى {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: من آمن وعمل صالحاً ، وما تقدم منطوٍ على هذا...
قوله - عز وجل -:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}
الآية (113) - سورة البقرة.
الكتاب يتناول كل كتاب منزل ، والفرقان يقال فِي التوراة وفي القرآن ، والقرآن يختص بالمنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وروي أنه لما قدم نصارى نجران علي رسول - صلى الله عليه وسلم - أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عنده ، وقال كلا الفريقين للآخر: لستم عدي شيء ، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية ،