فإن قلت الإيمان لا يقبل عند المعاينة فكيف بعد الإعادة؟
قلت: الإيمان عند المعاينة إيمان يأس فلا يقبل بخلاف الإيمان بعد الإعادة وقد دل على هذا {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} (الأنعام: 28) وورد أن أصحاب الكهف يبعثون فِي آخر الزمان ويحجون ويكونون من هذه الأمة تشريفاً لهم بذلك وورد مرفوعاً"أصحاب الكهف أعوان المهدي فقد اعتد بما يفعله أصحاب الكهف بعد إحيائهم من الموت"
ولا بدع أن يكون الله تعالى كتب لأبوي النبي عمراً ثم قبضهما قبل استيفائه ثم أعادهما لاستيفائه تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها فيعتد به وتكون تلك البقية بالمدة الفاصلة بينهما لاستدراك الإيمان من جملة ما أكرم الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلّم كما أن تأخير أصحاب الكهف هذه المدة من جملة ما أكرموا به ليجوزوا شرف الدخول فِي هذه الأمة.
وذهب خاتمة الحفاظ والمحدثين الإمام السخاوي فِي هذه المسألة إلى التوقف حيث قال فِي"المقاصد الحسنة"بعدما أورد الشعر المذكور للحافظ الدمشقي وقد كتبت فيه جزءاً والذي أراه الكف عن التعرض لهذا إثباتاً ونفياً انتهى.