وقوله:
ليالي اللّهو يطبينى فأتبعه «1»
وقول أبى النجم:
تقول للرّائد أعشبت أنزل «2»
وقيل: تقول لهم: إليّ إليّ يا كافر يا منافق. وقيل: تدعو المنافقين والكافرين بلسان فصيح.
ثم تلتقطهم التقاط الحب ، فيجوز أن يخلق اللّه فيها كلاما كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم ، وكما خلقه في الشجرة «3» ويجوز أن يكون دعاء الزبانية. وقيل: تدعو تهلك ، من قول العرب:
دعاك اللّه ، أي: أهلكك. قال
دعاك الله من رجل بأفعى «4»
مَنْ أَدْبَرَ عن الحق وَتَوَلَّى عنه وَجَمَعَ المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤدّ الزكاة والحقوق الواجبة فيه ، وتشاغل به عن الدين ، وزهى باقتنائه وتكبر.
(1) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة 191 فراجعه إن شئت اه مصححه.
(2) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 168 فراجعه إن شئت اه مصححه.
(3) . قوله «و كما خلقه في الشجرة» على زعم المعتزلة أنه تكليم اللّه موسى ، كأنه كذلك. وعند أهل السنة أنه أطلعه على كلامه القديم القائم بذاته تعالى. (ع)
(4) دعاك اللّه من رجل بأفعي ضئيل تنفث السم الذعافا
دعاك ، أي: أهلك اللّه بأفعى يقال: دعاه اللّه بالمكروه: أنزله به ، ومن رجل: بيان واقع موقع الحال ، أو تمييز مقترن بمن. لأن ما قبله فيه معنى التعجب ، فيحتاج لتمييز جهة التعجب. وقال بعض النحاة:
قد يجيء التمييز لمجرد التوكيد ، فيكون هذا منه ، بأفعى بالتنوين: اسم للحية. وقيل ممنوع من الصرف ، لأنه صفة للحية الشديدة السم ، والذعاف: أي الشديد القاتل ، ضئيل: ضعيفة مهزولة. والنفث: إخراج النفس مع بلل ، وهو هنا إخراج السم الذعاف كغراب: المسرع القتل. ويحتمل أن «دعاك اللّه» من باب المجاز ، كأن اللّه دعاه؟؟؟
لقتله بالأفعى. أو طلبه بأفعى أرسلها إليه لتحضره بإهلاكه. وخص المهزولة لأنها أشد إيذاء من غيرها ، وقال ضئيل ، مع أن موصوفه مؤنث على حد: إن رحمة اللّه قريب ، والمذكر: أفعوان. ويروى «ينفث» على أن الأفعى واحد من الجنس فهو مذكر.