{قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} مقبلين مسرعين عليك مادّي أعناقهم مديمي النظر إليك متطلّعين نحوك . وقد مرّ تفسير الإهطاع وهو نصب على الحال {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ} حلقاً وفرقاً عصبة عصبة وجماعة جماعة متفرقين ، والعزين: جماعات في تفرقة ، واحدتها عزة ونظيرها في الكلام ثبته وثبتين وكره وكرين وقله وقلين ، قال عنترة:
وقرن قد تركت لذي ولي ... عليه الطير كالعضب العزين
وقال الراعي:
أخليفة الرحمن إنّ عشيرتي ... أمسى سوائمهم عزين فلولا
وقال آخر:
كأن الجماجم من وقعها ... خناطيل يهون شتى عزينا
وأخبرني عقيل أن المعافى أخبرهم عن ابن جرير ، قال: حدّثنا بكار قال: حدّثنا مؤمل قال: حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم حلق حلق فقال:"ما لي أراكم عزين"."
قال المفسّرون: كان المشركون يجتمعون حول النبيّ صلى الله عليه وسلم ويتسمعون كلامه ولا ينتفعون به ، بل يكذبونه ويكذبون عليه ويستهزؤون به وبأصحابه ، ويقولون: دخل هؤلاء الجنّة كما يقول محمد ، فلندخلها قبلهم وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم فأنزل الله سبحانه: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امرئ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ} قرأ الحسن وطلحة بفتح الياء وضم الخاء ، ومثله روى المفضل عن عاصم ، الباقون ضده {كَلاَّ} لايدخلونها ثمّ ابتدأ فقال: {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ} أي من نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة فلا يستوجب الجنّة أحد منهم بكونه شريفاً ؛ لأنّ مادة الخلق واحدة بل يستوجبونها بالطاعة ، قال قتادة في هذه: إنّما خلقت يابن آدم من قذر فاتق إلى الله.