وقول السائل: إن كان معدوماً فكيف يتصور خطاب المعدوم؟ يقال له: أما إذا قصد أن يخاطب المعدوم بخطاب يفهمه ويمتثله فهذا محال، إذ من شرط المخاطب أن يتمكن من الفهم والفعل، والمعدوم لا يتصور أن يفهم ويفعل، فيمتنع خطاب التكليف له حال عدمه بمعنى أنه مطلوب منه حين عدمه أن يفهم ويفعل، ولذلك أيضاً يمتنع أن يخاطب المعدوم فِي الخارج خطاب تكوين. بمعنى أن يعتقد أنه شيء ثابت فِي الخارج، وأنه يخاطب بأن يكون. وأما الشيء المعلوم المذكور المكتوب إذا كان توجيه خطاب التكوين إليه مثل توجيه الإرادة إليه، فليس ذلك محالاً. بل هو أمر ممكن. بل مثل ذلك يجده الْإِنْسَاْن فِي نفسه، فيقدر أمراً فِي نفسه يريد أن يفعله وبوجه إرادته وطلبه إلى ذلك المراد المطلوب، الذي قدره فِي نفسه، ويكون حصول المارد المطلوب بحسب قدرته، فإن كان قادراً على حصوله حصل مع الإرادة والطلب الجازم. وإن كان عاجزاً، لم يحصل، وقد يقول الْإِنْسَاْن: ليكن كذا ونحو ذلك من صيغ الطلب. فيكون المطلوب بحسب قدرته عليه، والله سبحانه على كل شيء قدير، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فإن أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 2 صـ 424 - 428}