(كو) روى عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق بن الحكم ، قال: سمعت سعيد بن المسيب وسأله أبي: أحضور الجنازة أحب إليك أم القعود فِي المسجد ؟ قال: من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى تقبر فله قيراطان ، والجلوس فِي المسجد أحب إلي ، تسبح الله وتهلل وتستغفر والملائكة تقول: آمين اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، فإذا فعلت ذلك فقل: اللهم اغفر لسعيد بن المسيب.
الثالث: فِي تزيين المساجد.
(أ) ابن عباس: قال عليه الصلاة والسلام:"ما أمرت بتشييد المساجد"والمراد من التشييد رفع البناء وتطويله ، ومنه قوله تعالى: {فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] وهي التي يطول بناؤها.
(ب) أمر عمر ببناء مسجد وقال للبناء: أكن الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس.
(ج) روى أن عثمان رأى أثرجة من جص معلقة فِي المسجد ، فأمر بها فقطعت.
(د) قال أبو الدرداء: إذا حليتم مصاحفكم وزينتم مساجدكم فالدمار عليكم.
(ه) قال أبو قلابة: غدونا مع أنس بن مالك إلى الزواية فحضرت صلاة الصبح فمررنا بمسجد فقال أنس: لو صلينا فِي هذا المسجد ؟ فقال بعض القوم: حتى نأتي المسجد الآخر ، فقال أنس: أي مسجد ، قالوا: مسجد أحدث الآن ، فقال أنس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سيأتي على أمتي زمان يتباهون فِي المساجد ولا يعمرونها إلا قليلاً"الرابع: فِي تحية المسجد ، فِي الصحيحين عن أبي قتادة السلمي أنه عليه الصلاة والسلام قال:"إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس"واعلم أن القول بذلك مذهب الحسن البصري ومكحول وقول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وذهب قوم إلى أنه يجلس ولا يصلي ، وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة ، وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي.