ما بال سيدي راجع به الله، وأجارنا من عتبه بعتباه. وقد قبض خطوه، وقصر عن الزيارة شأوه، بعد أن شارف أفقنا، وشام برقنا، ونزل منا بحيث يسمع السرار، وتتراءى للناظر النار.
كأن لم يكن يوما بزورة صالح ... وبالقصر ظل دائم وصديق
فهلا ذكر أيام الحمى فعطف، ومر بربع الأحبة فوقف، ورعى عهد أثلاث [1] القاع، وحنّ إلى نسيم الخزامى بهذه الأجزاع، ولولا أشغال تصدت، وأعواد صدت، لتيممت أرضه، [وقضيت فرضه] [2] ، وهبني فعلت وحدي ذلك فما أقع من معشر يتوكفون لقاءه، ويتطلعون سناءه.
وكتب إلى أمير المسلمين [3] :
أطال الله بقاء أمير المسلمين، وناصر الدين، والعدل حلية أيامه، والنجح عاقد أعلامه، واليمن مكانف سلطانه، وحافظ نظامه، ولا زال يمده النظر، ويطالعه اليسر [4] ، ويشرق بمساعيه المنيرة العصر [5] ، كتبته عن نصيحته التي فرضتها الشريعة، وطاعته التي هي العروة الوثقى الوثيقة المنيعة، والتزامي لأمره سريع أقيمه، وحظ من البر أستديمه. وأستعين الله (على إتيان) [6] وفقه، وأداء ما فرض من حقه.
وكتب إليه أيضا:
أطال الله بقاء أمير المسلمين، ورايته معوّدة الظفر، ودولته مشرقة الغرر، وعز سلطانه ملء السمع والبصر، كتبته وأنا أعتصم بحبله، وأستوطن حزم عدله. وأتوسد بردي ظله.
(1) [في الأصل: أتلاف] .
(2) الأصل: لتممت روضة، وسقط منه ما جعلناه بين المعقفين.
(3) يعني علي بن يوسف بن تاشفين.
(4) في ق: النصر ويطالعه النشر.
(5) في ق: القصر
(6) سقط ما بين القوسين من ق.