بينا أتوهم مصافحتكم، وأمثل لنفسي مناجاتكم، وأتخيل مسامحة الأيام بلقائكم، وأن تطلع نجومي [1] في سمائكم، فأكرع في مواردكم شاربا، وأصبح عن الحوادث بكم جانبا، إذا بها قد جرت في سجيتها من الإقصاء، ودفعت في صدري إلى الصحراء، فسقط في يدي، وتضاعف الاسى والوجد علي، وخذل بعضي بعضي، وأطبقت سمائي على أرضي، وصارت الصغرى التي كانت العظمى، وجلت الحادثة بي أن تنمى، ومت غمّا أو كدت [2]
وإن لم أمت حقيقة فقد متّ.
وإن أسلم فلم أسلم ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام [3]
وكنت أرى أن قد انتهيت من البلاء إلى أبعد طرف وغاية لا تتخلف، والآن فقد عادت لي الأطراف أوساطا، وأفرطت في التناهي إفراطا، إلى الله أشكو فقدكم وبعدكم، فطالما لقيت منها بعدكم، وأسأله وهو المليّ، وأستوهبه وهو الغني، لما يعقب اعتباطا، ويطوي من الأرض بيني وبينكم بساطا، وذلك إليه، وهيّن عليه.
وكتب إلى مغنّ:
للسرور أطال الله بقاءك مخضوبة بالمدام راحتك، وموصولة بالدوام راحتك، آلتان أنيستان، وحالتان نفسيتان، فمتى اقترنتا فقد اقترنت بيمنى يسرى، وعظم سلطان السرور واستولى، وحضرتنا إحداهما وهي ابنة العنقود، وتعذرت الأخرى وهي رنة العود، فإن رأى أن يضيف إلى اليسرى يمنى، ويجعل للقلادة وسطى، حتى يشرف خامل المسرة (قدرا) [4] ، ويطلع هلال الأنس بدرا، فعل منعما.
ومن أخرى إلى صديق أراد زيارته ثم انصرف قبل الوصول إليه:
ذهبت من الهجران في كل مذهب ... ولم يك حقا كل هذا التجنب [5]
(1) في الأصل: نجمي
(2) ق: عما أدركت
(3) من قصيدة للمتنبي في الحمى.
(4) سقط ما بين القوسين من ق.
(5) البيت لعلقمة وجاء في الأغاني (طبع دار الكتب. ج 8ص 189منسوبا إلى امرئ القيس.