فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1858

الغمامة يتأر ويسدى، أقسمت المطي أن تخف، وبسقت السماء [1] أن تكفّ، فمال بي وأقلع، وتسنم [2] المقطع، حتى أن حكم الهواء طيشا، ورذاذ ذلك الرباب طشا، فقلت: اللهم حوالينا ولا علينا، فما كان إلا أن عدل عنا، وضرب بجرانه غير بعيد منا، والرعد نفث رقى، وغنى ما شاء وسقى، وأفضى بنا الركض إلى مصاب سمائه، ومهراق عزالى مائه، وقد عمه لثق، وعمره غدق، وصعوده زلق، وهبوطه غرق، وحسبك من وحل يقيد مطايا الركبان، ويكب الرجالة على الأذقان، فلا ترى إلا خدودا، تعفّر سجودا، وبرودا تصبغ حمرا وسودا، فما شئت من ممسّك ومزعفر، ومعنبر ومصندل ومعصفر.

وسواء نجد هناك ووهد ... وسبيل قصدته ومسيل

وقد اعتل بين ظل وصحو ... نشر تلك الصبا وذاك الأصيل

وانتشى منه كل قطر فلولا ... هضب تلك العلى لكان يميل

فسرنا، وما كدنا، بين ساحة، ومساحة، حتى شارفنا الديار وقد عبس وجه السماء، وأدركنا أدهم المساء، يسمو النشاط بطرفه، وسيل عرق الندى على عطفه، وأشقر الشفق قد جاء خلفه، ونفض على مسقط الشمس عرفه، يمرح عزة لسبقه، ويجر من نحره عنان برقه، وذكر الله ملء الصدور والأفواه، وشفاء الألسنة والشفاه، وما كنا لنعبر مسافة تلك المجابة، إلا بدعوة اتفقت هناك مجابة، ولحقنا أدهم الإظلام يخب، وتنفس عن شمال تهب، فما اجتلينا وجه الأنس إلا بشعلة مصباح، ينوب عن غرة صباح، كأنما كرع [3] مجاجة راح، وأطلع [4] إلى بارقة سماح.

(1) في النسختين: قسمت المطي ان تحف وتنشق (ق: يسبق) السماء ولعل الصواب ما ذكرناه

(2) في ق: أقنع وتنسم

(3) ق: كأنما ويح؟

(4) ق: تطلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت