يظهر في سماء الجزع طلوعا، وقد تعطل الزمن ممن كان في لبته حليا، وفي فمه ضريا، وفي حرّه نسيما، وفي كؤوسه خمرا وتسنيما.
ومنها:
ومما كف اللوعة عن مجده، وخفف لذعة وجده، أنه أودى وقد استوفى طلقه، ولبس العمر حتى أخلقه، وسحب أذيال تمنيه، وصحب الدهر حتى كاد يفنيه، ومضى وما حملته المنساة، ولا ملته الأساة، ولا شجيت بالعيش نفسه شجو لبيد، ولا أقفر من أهله عبيد، ولا ذوى من جدب غرسه، ولا مل كما ملت صخرا سليمى عرسه، وهي المنية لا يثنيها التعمير، ولا يصرفها التأميل بل والتأمير، فقد مضى من كانت السيوف له يقمن وينحنين، وقضى كعب بعد أن طوى سنين وشايع بعد بنين، وأودى الجعدي وقد أدرك أيام الخنان، وأبقت منه الحوادث ما أبقت من السيف اليمان.
ومن أخرى في وصف غريق في البحر [1] :
أتاني وأهلي بالعراق عشية ... وأيدي [2] المطايا قد قطعن بها نجدا
نعيّ أطار القلب عن مستقره ... وكنت على قصد فأغلطني القصدا
نعوا والله باسق الأخلاق فلا يخلف، ورموا قلبي بسهم أصاب صميمه وما أخلف، لقد سام الردى فيه [3] حسنا ووسامة، وطوى بطيه نجدا وتهامة [4] ، فتعطل [5] منه الندى والندي، وأثكل فيه الهدى والهدي، كم راع البدر ليلة إبداره، فروع العدو في عقر داره، وكم فل السيوف طول قراعه، ودل عليه الضيوف موقد النّار بيفاعه، وتشوف إليه السرير والمنبر،
(1) انظر هذه الرسالة في النفح ج 1ص 624.
(2) النفح: رحل المطايا
(3) النفح: منه
(4) في النسختين: نجدة وقسامة
(5) النفح: عطل