ورعيا لأيامنا المعلمات الذيول، المعطلات عرفي الصبا والقبول، وقد نعمنا ببكرها وآصالها، وأمتعنا بتواليها واتصالها، فاليوم لم يبق منها إلّا ذكرة لها في الفؤاد صدع، وللعراك والسلوة ردع، وعساها تعود، فيورق عود.
وكتب عن أحد الرؤساء:
أما بعد: فإن الأيدي قد امتدت، ودواعي التعدي قد اشتدت، وأموال الناس تنتهب، وزواجر كتاب الله لا ترهب، وأنت تنام عن كف هذا الانتهاب، وتلين في موضع السطوة والارهاب، وتعكف على الراح وروحاتها [وتقف بين بكرها وروحاتها] [1] وقدما أفسدت الراحة الأحوال، وجرّت إلى أهلها الأهوال، فدعها فليس بأوانها، واكتف من صحيفة الشر بعنانها [2] وأكثر الصولة، وأجدر أن يكون للمكروه عندك جولة، فلينب عن سوطك سيفك، حتى يرهب خيالك وطيفك.
ومن أخرى:
الدهر أعزك الله إن بنى مشيدا هدّه، وإن وهب نفيسا استردّه، وإن حل نعمة أصارها شرقا، وإن كحل نومة أعقبها أرقا، ولا برهان إلا ما شاهدته غداة لقيتك بظهر الفلاة، وسقيتك ألذّ من [3] طيب الحياة، والسرور قد غار في جو الجوى، والقرب قد حار في جيش النوى، فلم يك بين التسليم والوداع مهلة، ولم يبح من الالتياع من الشفاء نهلة، فما وخدت ركابك إلا وقلبي يتبعها، ولا أنجدت قناتك [4] إلا وطرفي يقرعها، فما حيرة ابن حطان وقد انتسب إلى القبائل، ولا الحارث ابن عباد وقد نشب في حرب وائل ولا ابن مفرّغ وقد خاف ولاة سميّة، ولا عبد الله ابن قيس وقد فرّ من بني أميّة. إلا دون وجدي غداة كففت دمعي المتسرب، ووقفت
(1) سقط ما بين المعقفين من الأصل.
(2) [كذا بالاصل ولعل الصواب: بعنوانها] .
(3) في ق: الزمن
(4) ق: قبائل