فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1858

من عقالها ويتدفق بحر مقالها، وخرجنا معه في لمة من جنوده، وأمة [1] من عبيده، وهو يقتادهم بزمام اصطناعه، ويرتاد لهم أخصب بقاعه، ووجه الشمس أومض إيماضه، وأفاض من سناها ما أفاضه، واعلام الدولة قد حفوا بلوائه، وتألقوا بسمائه، كأنهم النجوم إشراقا، والدرر انتظاما واتساقا، فساروا يسمون صفحات البسيطة بحوافر الخيل، ويثيرون قتاما [2] كقطع الليل، فبينما هم ينجدون ويتهمون، ويبحثون عن القنص [3] في كل مكان يتوهمون، إذ سنح لهم في البسائط سانح، وارتاع من رجة الموكب آمن سارح، قد اتخذ العشب جحرا، وضم إلى ترائبه سحرا ونحرا، فمرق كالسهم يمرق من الفوق [4] ، ومر لا يستمسك بواضح طريق، فتارة يسلك مستبينا، وتارة لا يعرج شمالا ولا يمينا، وما زالت الجياد تباري استنانه، وذوات المخالب تحاكي روغانه، حتى عادت عليه الأرض قفصا، وساقته إلينا قنصا، فعلقته كف كائد، لا حبالة صائد، فأخذه صاغرا، وفم الحمام قد تعرض له فاغرا، فذكاه بشفرته، وقذف زاده في ثغرته، وما زلنا نستوفر عددها، ونقصر أمدها، حتى ملأت الحقائب، وأتبعت الركائب، وأذكت الهاجرة شواظ لهيبها، ولوت الصّبا عنان هبوبها، فملنا إلى حدائق امتد عليها من أوراقها رواق، وغازلتنا من أزهارها جفون وأحداق، فحططنا بساحتها، وانبسطنا في رحب سياحتها، ودارت بيننا راح، تلقيناها بالراح ولوعا، وحسبناها شمسا طلعت طلوعا، ومازلنا نديرها كبارا وصغارا، نجوم اتخذت الأفواه مغارا، إلى أن فني اليوم أو هم، وكاد وجهه أن يدلهم، فقمنا إلى صهوات الجياد، وما منا إلا من يميل كالغصن المياد، فصرنا وما نفرّق بين البكر والأصائل، ولا ندري الأواخر من الأوائل، ويمن

(1) [في الأصل: لمة] .

(2) في الأصل: قياما

(3) في ق: الفيض؟

(4) [هكذا في الأصل: ولعله التفويق] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت