وعن هرمي مصر الغداة أمتعا
بشرخ شباب أم هما هرمان
وعن نخلتي حلوان كيف تناءتا
ولم تطويا كشحا على شنآن
وطال ثواء الفرقدين بغبطة
أما علما أن سوف يفترقان
وزايل بين الشعريين تصرّف
من الدهر لا وان ولا متوان
وإن تذهب الشعرى العبور لشأنها
فإن الغميصا في بقية شان
وجنّ سهين بالثريا جنونه
ولكن سلاه كيف يلتقيان
وهيهات من جور القضاء وعدله
شآمية ألوت بدين يمان
فأجمع عنها آخر الدهر سلوة
على طمع خلّاه للدبران
وأعلن صرف الدهر لا بني نويرة
بيوم ثناء غال كلّ تداني
وكانا كندماني جذيمة حقبة
من الدهر لو لم تنصرم لأوان
وهان دم بين الدّكادك واللّوى
وما كان في أمثالها بمهان
فضاعت دموع بات يبعثها أسى
يهيّجه قبر بكلّ مكان
ومال على عبس وذبيان ميلة
فأودى بمجني عليه وجان
فعوجا على جفر الهباءة عوجة [1]
لضيعة أعلاق هناك ثماني
دماء جرت منها التلاع بملئها [2]
ولا دخل إلا أن جرى فرسان
وأيام حرب لا ينادى وليدها
أهاب بها في الحرب [3] يوم رهان
فبات [4] ربيع والكلاب تهرّه [5]
ولا مثل مود من وراء عمان
وأنحى على ابني وائل فتهاصرا
غصون الردى من كرّة ولدان
تعاطى كليب فاستمر بطعنة
أقامت لها الأبطال سوق طعان
وبات عديّ بالذنائب يصطلي
بنار وغى ليست بذات دخان
فذلت رقاب من رجال أعزّة
إليهم تناهى عزّ كل مكان
وهبوا يلاقون الصوارم والقنا
بكل جبين واضح ولبان
(1) القلا: فاهجبا.
(2) [في الأصل: بمثلها، وما أثبت من القلائد] .
(3) في ق والديوان والقلا: الحي
(4) [في القلائد: فهاب] .
(5) [في القلائد: تهزه] .