فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1858

أعلى الله يدك أثقف قناة، وأصلد صفاة، وأصلب على البري عودا، وأثقب مع الوري زنودا، من أن يضعضع الريب لهضبة عزمك ركنا، أو يعمر الخطب بساحة حلمك مغنى، أو يقذف الدهر عليك بصرف، أو يبدع إلا بسجيّة وعرف لا يعتب الجازع الزمن، ولا يرد الفائت الحزن، والله عز وجل يلم بسعدك الشعث ويرأب الشعب، ويضفي من رئاستك الذوائب ويعلي الكعب، ويذيق الذين يضاهونك هونك، ويجعل الذين يحسدونك دونك.

وله يصف فحما:

جعلوا القرى للقرّ فحما حالكا ... قدح الزناد به فأورى نارا

فبدا دبيب السقط في جنباته ... كالبرق في جنح الظلام أنارا

ثم انبرى لهبا وثار كأنّه ... في الحرق ذو حرق يطالب ثارا

فكأنّه ليل تفجّر فجره ... نهرا فكان على المقام نهارا

وله في الوداع:

أستودع الله من ودعته ويدي ... على فؤادي خوفا من تصدّعه

بدر من الود حازته مغاربه ... فالنفس قد أشخصت [1] طرفا لمطلعه

أتبعته بعد توديعي له نظرا ... إنسانه غرق في بحر أدمعه

ما أوجع البين في قلب الكريم غدا ... يفارق المجد [2] في ثوبي مودّعه

يذيقه [3] البين تعذيبا ويمنعه ... من أن يطير شعاعا أسر أضلعه

يسطو به البين مغلوبا فليس سوى ... تململ في فراش من تفجعه [4]

وله يصف الزمان وأهله:

داء الزمان وأهله ... داء يعزّ له العلاج

أطلعت في ظلمائه ... ودّا كما سطع السراج

(1) ق: أرخصت

(2) القلا: القلب

(3) القلا: يذيبه

(4) القلا: توجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت