كأن منشدها نشوان من طرب ... أو بلبل من سقيط الطل ينتفض
تحية من أبي العباس زار بها ... طيف من العذر في أثوابه [1] يمض
لا بالجلي فتستوفي حقيقته ... ويستبان بعين ما لها غمض
لكن أغض عليه جفن ذي مقة ... كما يسد مكان [2] الجوهر العرض
يا من يعز علينا أن نعاتبه ... إلا عتاب محبّ ليس يمتعض
ناشدتك الله والانصاف مكرمة ... أما الوفاء بحسن العهد مفترض
هب المزار لمعنى الريب مرتفع ... ما الوداد بظهر الغيب ينخفض
أما لكل نبيه في العلى حيل ... تقضى الحقوق بها والمرء منقبض
كن كيف شئت فمن دأبي [3] محافظة ... على الذمام وعهد ليس ينتقض
وهمة لم تضق ذرعا بحادثة ... إن الكريم على العلات ينتهض
والحر حر وصنع الله منتظر ... والذكر يبقى وعمر المرء ينقرض
[4] ومن منثوره ما ذكر القيسي في كتابه، أنه كتب إليه في جوابه، فراجعه به من رقعة كتبها إليه مودعا ووصف النجوم:
عذيري من ساحر بيان، وناثر جمان، ومظاهر إبداع وإحسان، ما كفاه أن اعتام الجواهر اعتياما، وجلاها في أبهج مطالعها نثرا ونظاما، حتى حشر الكواكب والافلاك، وجلبها نحوي كتائب من هنا وهناك، وقدما حمل لواء النباهة، وأعجز دواء البداهة، فكيف بمن نكل حتى عن الروية، ورفض الخطابة رفضا غير ذي مثنوية، وليس الغمر كالنزر، رويدك أبا النصر، فما سميّت فتحا لتفتح علينا أبواب المعجزات، ولا مليت سروا لترتقي عنا إلى الأنجم الزاهرات، فتأتي بها قبيلا، وتريد منا أن نسومها كما
(1) القلا: اثنائها
(2) [في القلائد: مسد] .
(3) في ق: رأيي
(4) [من هنا إلى آخر مختارات هذا الشاعر، ساقط من (ت) ] .