فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1858

العقار، والمآثر التي آثرتها ألسنة الإيثار، بحسن الآثار، وذكر أن الدولة مع فقرها إلى غنائه، وفخرها بمضائه، وإنارة فجرها بأضوائه، ونضارة روضها بنواره وأنواره، تخلت عنه تخلي الحسناء عن حليها، والعقود عن درها، والبروج عن دريّها، وذكر أنه قد أنس بوحشة انفراده، ولبس حلة انزوائه عن أنداده، وانقبض عن مخالطة الناس، ورفض مجالسة سائر الأنواع والأجناس، وولى وجهه شطر مسجد التقوى، ولزم بيته ونفسه تتقوت بغذاء العلم وتتقوى.

فهذا على ما ذكره صاحب قلائد العقيان، قريب الزمان من عصر أهلنا الأعيان، وحكى عنه أنه لما انفصل عن أمير المسلمين [1] ، اختار لمسكنه سلا، واعتقد أنه بمجاورة بني القاسم [2] يتسلى، وكانت ولايتها إلى أبي العباس، ولأبي محمد لديه يد أنجته من نكبة تمت له (من البؤس واليأس، فلما سار إليه لم يرفع له الرأس) [3] ولم يوله في حال الوحشة الإيناس، فنسبه فيه إلى قلة الوفاء، وحسبه من كثرة الجفاء، فكتب إليه أبو العباس يعتذر، بأنه من أمير المسلمين يحذر:

وا حسرتا لصديق ما له عوض ... إن قلت من هو لا يلقاك معترض

ألقاه بالنفس لا بالجسم من حذر ... لعلة ما رأيت الحر ينقبض

فكتب الوزير أبو محمد ابن القاسم إليه في جوابه [4] :

شدّ الجياد إذا أجريت منقبض ... ما للوجيه على الميدان معترض

أنى تضاهيه فرسان الكلام ومن ... غباره في هواديهن ما نفضوا

جرت على مستو من طبعه كلم ... هي المشارب لكن ما لها فرض

(1) لعله يريد بأمير المسلمين علي بن يوسف، فان دولة بني القاسم دامت في مدينة البنت حتى السنة 500وهي السنة التي توفي فيها يوسف بن تاشفين.

(2) في الأصل: بني العباس [وما أثبت من القلائد] ولم نعثر على ترجمة لبني القاسم اصحاب سلا.

(3) سقط ما بين القوسين من الأصل [والزيادة من (ت) والقلائد] .

(4) [من هنا إلى قوله: يا من يعز علينا، ساقط من (ت) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت