وقدما رأينا اللّؤم يفضح أهله ... وتشهد للقوم الكرام الغرائز
وفى الناس محظوظ سعيد ومدبر ... وفيهم إذا فتّشت ضان وماعز
وله يرثى كلبا من قصيدة:
كان ذا ألفة بنا وحفاظ ... لم يكن فيه خصلة مذمومة [1]
لم يزل دائما يبصبص للضيف ... فأعتدّ ذاك منه غنيمه [2]
لو يباح الفدا فديناه بالنّف ... س وإن لم تكن له النفس قيمه
إن هذا الزمان شيمته الغد ... ر قديما، والغدر أقبح شيمه
لو تأمّلته لراقك حسنا ... وتمنّيت أن تكون نديمة
وله وكان ابن منير الشاعر بشيزر [3] . وأراد أبو الوحش الأديب السفر إليه فسأل أبا الحكم أن يكتب أبياتا إليه في حقّه فكتب:
أبا الحسين استمع مقال فتى ... عوجل فيما يقول فارتجلا [4]
هذا أبو الوحش جاء ممتدحا ... للقوم نوّه به إذا وصلا [5]
(1) الخصلة بالفتح: الخلة والطبيعة: وبالضم لفيفة من الشعر
(2) بصبص الكلب وتبصبص: حرك ذنبه، والتبصبص: التملق
(3) شيزر: قلعة قرب حماة، وابن منير هو أبو الحسن أحمد بن منير الطرابلسى ولد بطرابلس سنة 473هـ وتوفى بحلب سنة 548هـ وكان شاعرا هجاه خبيث اللسان سجنه بودى ابن أتابك بسبب فحشه. ثم شفع فيه فنفاه، وقد رثاه أبو الحكم الشاعر متشفيا هاجيا بقوله:
أتوا به فوق أعواد تسير به ... وغسلوه بشطى نهر قلوط
وأسخنوا الماء في قدر مرصعة ... وأشعلوا تحته عيدان بلوط
«راجع ترجمة في الوفيات ج 1ص 143»
(4) فى الأصل أبا الحسن، وهو تحريف فكنية الشاعر أبو الحسين والوزن يقتضى هذا
(5) فى الوفيات: ممتدح القوم فنوه