كان أخلقك بملك يدنيك، وملك يقتنيك، ولكنها الحظوظ لا تعتمد من تتجمل به وتتشرف، ولا تقف إلا على من توقف، ولو اتّفقت بحسب الرتب لما ضربت إلا عليك قبابها، ولا خلعت إلا عليك [1] أثوابها، وأما ما عرضته فلا أرى إنفاذه قواما، ولا أرضى [2] لك أن تترك عيون آرائك [3] نياما، ولو كففت من هذا الخلق، وانصرفت عن تلك الطرق، لكان أليق بك، وأذهب مع حسن مذهبك، فقديما أوردت الأنفة أهلها [4] موارد لم يحمدوا صدرها [5] والموفق من أبعدها وهجرها، وسأستدرك الأمر قبل [6] فواته، وأرهف لك مفلول شباته، فتوقف قليلا، ولا تنفذ فيه دبيرا ولا قبيلا، حتى ألقاك هذه العشية، وأعلمك بما تنبني عليه القضية.
وكتب عن أمير المسلمين [7] إلى طائفة متعدية:
يا أمة لا تعقل رشدها، ولا تجري إلى ما تقتضيه نعم الله عندها، ولا تقلع عن أذى تفشيه قربا وبعدا جهدها، فإنكم لا ترعون لجار ولا غيره حرمة، ولا تراقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة، قد أعماكم عن مصالحكم الأشر، وأضلكم ضلالا بعيدا البطر، ونبذتم المعروف وراء ظهوركم، وأتيتم ما ينكر مقتديا في ذلك صغيركم بكبيركم، وخاملكم بمشهوركم، ليس فيكم زاجر، ولا منكم إلا غويّ فاجر، وما ترى إلا الله عز وجل [قد شاء] [8] مسخكم و [أراد نسخكم] [8] وفسخكم، فسلط عليكم الشيطان الرجيم يغركم ويغريكم، ويزين لكم قبائح معاصيكم، وكأنكم به قد نكص على عقبيه
(1) المغرب: ولا عطفت عليك الا
(2) المغرب: ولا أرى.
(3) المغرب: عيون رايك
(4) في الأصل: مع أهلها [والإصلاح من القلائد] .
(5) [في الأصل: مصدرها، والإصلاح من القلائد] .
(6) [في الأصل: بعد، والإصلاح من القلائد] .
(7) المراد: يوسف بن تاشفين.
(8) التكملة من القلا.