وإن أخّر الأقوام نقص تقدمت ... به رتبة تعنو لها الرتب الشّمّ
له قلم ماضى الشباة كأنما ... يمجّ به في طرسه الأرقم السّم [1]
كفيل بصرف الدهر يصرف كيده ... وقد عزّ من حد الحسام له حسم [2]
شدوت بذكراه فمصغ وقائل ... أخو كرم حيّاه بابنته الكرم
أبا الضوء وافانى كتابك يزدهى ... به النّثر من تلك البلاغة والنظم
كتاب لو استدعى به العصم قانص ... لما استعصمت من أن تخرّله العصم [3]
ولما فضضت الختم عنه تضوّعت ... لطيمة سفر فضّ عن مسكها الختم [4]
وسرّحت طرفى في رياض محاسن ... وشاها الحيا المنهلّ بل علمك الجمّ [5]
فدم وابق واسلم واستطل عزة وصل ... وسد وارق واغنم واستزد رفعة وانم [6]
فلن يتنافى اثنان رأيك والنّهى ... ولن يتلاقى اثنان فعلك والذّم
(1) الشباة والشبا: الحد وترتيب الكلام في البيت كأنما السم يمج به الثعبان الأرقم في صحيفة الكاتب.
(2) فى الأصل وقد عزق وهو تحريف.
(3) العصم: الظباء أو الوعول التى في ذراعيها أو في أحدهما بياض وسائرها أسود وأحمر. وهى تسكن قلل الجبال ومن الصعب اصطيادها.
(4) اللطيمة: المسك، وقيل هى القافلة التى تحمله أو الثياب التى امتزجت به حتى أصبحت طيبة الرائحة دائما.
(5) وشى: زين وحسن.
(6) حشد الشاعر في هذا البيت عشرة أفعال، وقد أولع الشعراء بهذا النهج تقليدا للمتنبى الذى جمع في بيته أربعة عشر فعلا حيث يقول:
أئل. أنل، أقطع أحمل، عل، سل، أعد ... زد، هش، بش، تفضل، أدن، سر، صل
وقول ابن زيدون من قصيدة في استعطاف ابن جهور:
أجر، أعد، آمن، أحسن، ابدأ، عد، أكف، حط ... تحف، ابسط، استألف، صن، احم، اصطنع، أعل
وقد بالغ الشعراء حتى أسلموا أنفسهم إلى التكلف المقيت: وإن كان أبو الصلت لم يصل إلى هذه الغاية المرذولة.