فجانبهم ما اسطعت، واقبل نصيحتى ... ومن لم يطع يوما أخا النصح يندم [1]
فإن لم يكن بد من الناس فالقهم ... ببشر وصن عنهم حديثك واكتم
فمن يلقهم بالبشر يحمد بفعله ... ومن يلقهم بالكبر يعتب ويذمم
(ومن لم يصانع في أمور كثيرة ... يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم) [2]
وحين وفاة أميّة بن أبى الصلت، أهدى إلى سيدنا القاضى الفاضل حديقة أبى الصلت وقرأت في آخرها مكتوبا: توفى الشيخ الأجل أمية بن أبى الصلت يوم الاثنين الثانى عشر من محرم سنة ست وأربعين وخمسمائة [3] ، وكان آخر ما سمع منه:
سكنتك يا دار الفناء مصدقا ... بأنى إلى دار البقاء أصير
(1) فى الأصل (ما استطعت) وبه يختل الوزن، واستطاع واسطاع بمعنى، حذفت التاء استثقالا لاجتماعها مع الطاء.
(2) البيت مقتبس من معلقة زهير بن أبى سلمى.
(3) صحح ابن خلكان هذا التاريخ وحقق أن الشاعر ولد في دانية بالأندلس سنة 460هـ وقدم الاسكندرية مع أمه في عيد الأضحى سنة 489، ونفاه الأفضل شاهنشاه من مصر سنة 505وغادر الإسكندرية سنة 506حيث نزل بالمهدية ونزل من صاحبها على بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس منزلة جليلة وولد له بها ابنه عبد العزيز، وتوفى الشاعر يوم الاثنين في مستهل سنة 529أما الذى توفى سنة 546فهو ابنه عبد العزيز ويقول ياقوت إنه حظى عند المرتضى أبى طاهر يحيى بن تميم بن المعز كما يقرر هذا ابن الأبار ولا يعارض بين النصين لأن الشاعر وصل إلى المهدية قبل وفاة يحيى بن تميم الذى توفى سنة 509هـ حيث بقى في ظله أكثر من عامين والشاعر قام بالمهدية حيث كان على بن يحيى ينوب عن أبيه في حكمها قبل وفاته ولما توفى والده، ولى الأمر من بعده ثم توفى سنة 515 وولى ابنه الحسن الأمر بعده وظل قائما بالحكم حتى فر من مقر حكمه أمام هجوم ردجار حاكم صقلية سنة 543والتجأ إلى حماية عبد المؤمن بن على. وإن كان ابن عذارى يقول إن أبا الصلت توفى سنة 536هـ وإن كان لم يذكر بقية اسمه. ولعله رجل آخر. «البيان المغرب ج 1ص 450» .