وقوله في صديق له:
فجعتنى يد المنون بخلّ ... ثابت الود صادق الإخلاص
غائص الفكر في بحور علوم ... كل بحر منها بعيد المغاص
فجعتنى فيه صروف الليالى ... بالحلال الحلو اللباب المصاص [1]
وترتنى فيه وما لقتيل ... صرعته يد الردى من قصاص
حادث أرخص الدموع الغوالى ... وكعهدى بهنّ غير رخاص
فلئن فاتنى فللدهر خلفى ... مستحثّ يجد في إشخاصى [2]
أيها المبتغى مناصا من المو ... ت رويدا فلات حين مناص [3]
قهر الموت كلّ عز وأوهى ... كلّ حرز وفضّ كلّ دلاص [4]
لو حللنا على الذرى في الصياصى ... ما طمعنا من الردى بخلاص [5]
وقوله في شريف قتل:
حق للجفن أن يصوب نجيعا ... لنعىّ برح أصمّ السميما [6]
(1) الحلال الحلو: الرجل الذى فوق مستوى الريبة قال الشاعر:
إذا كان أولاد الرجال حزازة ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب
وقال ابن زيدون في رثاء أبى بكر بن ذكوان:
يا قبره العطر الثرى. لا يبعدن ... حلو من الفتيان فيك حلال
اللباب: الخالص النقى: المصاص: الخالص من كل شىء أو سره ومنبعه يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا كما يقال فلان كريم المصاص أى كريم الأصل.
(2) أشخص فلانا من المكان أزعجه وأقلقه ليصرفه عنه، وأشخص فلان: حان سيره وذهابه.
(3) المناص: الملجأ، لات حين مناص، لم يعد هناك مجال للنجاة.
(4) الدلاص: الدرع اللينة البراقة.
(5) الصياصى: الحصون.
(6) البرح: الشدة أو الشر يقال لقيت منه برحا بارحا أى شدة وأذى النغى:
النعى أو الناعى أو المنعى، يصوب: ينصب، النجيع من الدم: ما كان يضرب للسواد.