وقوله من قصيدة:
معاهد الحىّ كنت أعهدها ... بسلا على الحائمين موردها [1]
والبيض بيض الظّبى مجردة ... يحمى حمى هندها مهندها [2]
وكم وكم ليلة غنيت بها ... تسعدنى غيدها وأسعدها
إذ لمّتى كالغداف حالكة ... يروق بيض الحسان أسودها [3]
وإذ ليالىّ كّلها غرر ... لا ينقضى لهوها ولا ددها [4]
وربّ بيضاء من عقائلها ... تبيت شمس النهار تحسدها
نشيم من جفنها إذا نظرت ... صوارما في القلوب تغمدها [5]
طرقتها موهنا على خطر ... والنفس تدنى المنى وتبعدها [6]
فبت ألهو بضم ناعمة ... يندى بريّا العبير موقدها
طاو حشاها فعم مخلخلها ... عذب لماها بضّ مجرّدها
ترشفنى من فويهها بردا ... يشبّ نار الهوى ويوقدها
(1) البسل: الحرام، ويطلق على الحلال من باب الأضداد والمراد هنا المعنى الأول، ويستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث.
(2) الظى: جمع ظبة وهى حد أى سلاح ماض من سيف أو رمح أو سكين، وأضاف هنا العلم (هند) يجعلها رمزا لأى فتاة من هذا الحى من باب قولهم:
علا زيدنا يوم اللقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضى الشفرتين يمان
(3) اللمة: الشعر الذى يجاوز شحمة الأذن، الغداف: غراب الغيط، والمراد أن شعره أسود لم يشتعل في طيه الشيب.
(4) الدد: اللعب واللهو، وفى الحديث «ما أنا من دد ولا الدد منى» وفى الأصل لهوها ولا ردها وهو تحريف.
(5) شام يشيم: تطلع.
(6) الوهن والموهن نحو نصف الليل، وقال الأصمعى: هو حين يدبر الليل.