هيفاء أخجلت القضيب معاطفا ... والريم سالفة وطرفا أدعجا [1]
وسقى النعيم بذوبه وجناتها ... فوشى بها حلل الرياض ودبّجا [2]
الآس أخضر والشقائق غضّة ... والأقحوان كما علمت مفلّجا
لا تسألنّى عن صنيع جفونها ... يوم الوداع وسل بذلك من نجا
لو كنت أملك خدّها للثمته ... حتى أعيد به الشّقيق بنفسجا
أو كنت أهجع لا حتضنت خيالها ... ومنعت ضوء الصبح أن يتبلّجا
وبثثت في الظلماء كحل جفونها ... وعقدت هاتيك الذوائب بالدجى
عرضت بعطفيها القضيب على النقا ... فتأوّدا وتموّجا وترجرجا [3]
وكأنما استلبت غلالة خدّها ... من سيف يحيى حدّه المتضرجا
ملك عنت منه الملوك مهابة ... لأغرّ في ظلم الحوادث أبلجا
أحلى على كيد الولىّ من المنى ... وأمرّ في حنك العدو من الشجا [4]
من سرّ يعرب ما استقل بمهده ... حتى استقل له المجرة معرجا [5]
يا من إذا نطق العلاء بمجده ... خرس العدو مهابة وتلجلجا
(1) المعاطف: الجوانب. والغرض هنا أنه أخجل القضيب باعتدال قوامه، كما يخجل الرئم وهو الظبى الأبيض بجيده، والسالفة. ناحية مقدم العنق. الدعج: شدة سواد العين مع سعتها.
(2) دبج: وشى وزين.
(3) ورد البيت في الأصل هكذا: عرضت فغلطان القضيب على نأودا وتموجا وترجرجا، وقد أكملناه وأصلحناه بما يناسب السياق.
(4) الحنك: باطن أعلى الفم من الداخل، وقال ابن الأعرابى: الحنك من الفم هو الأسفل وأما الأعلى فهو الفم.
(5) تنتمى أسرة المعز بن باديس إلى يعرب كما ذكرنا في ترجمة تميم بن المعز.