ومقربة تفرّج كلّ كرب ... إذا ملئت من الركض الفروج [1]
إذا كسيت دم الأبطال عادت ... ودون لبوسها الذهب النسيج [2]
وقد ريعت قلوب الشّرك حتى ... كأنّ لهام أندلس ضجيج [3]
فبلغهم رسولك كى يقرّوا ... فإن الأمر بينهم مريج
وأنا الداخلون إلى (بلرم) ... إذا ما لم يكن منهم خروج [4]
لأنا القوم ترضينا المذاكى ... إذا صهلت وتؤنسنا الرهوج [5]
بقيت لنا وللإسلام ركنا ... تجانبه الخطوب ولا يعيج [6]
ولا غمدت لنصرتك المواضى ... ولا حطّت عن الخيل السروج
شأى الدّرّ القريض بكم، وتاهت ... على أدراجه هذى الدّروج [7]
وقوله في يحيى بن تميم بن المعز بن باديس:
ذكر المعاهد والرسوم فعرّجا ... وشجاه من طلل البخيلة ما شجى
(1) مقربة: فرس فتيه، الفروج: ما بين القوائم.
(2) اللبوس: الثياب النسيج: المنسوج.
(3) واللهام: هو الجيش الكثير العدد، والمعنى هنا غير واضح ولعله يقصد أن جيوش الكفر بالأندلس داخلها الرعب من انتصار المسلمين بأفريقيا.
(4) بلرم عاصمة صقلية وهو يقصد بهذا تهديد الأعداء بأنه سيستولى على عاصمتهم إذا لم يخرجوا من حصن الديماس، وقد اضطروا فعلا للخروج منه مدحورين [راجع الكامل في حوادث سنة 517] .
(5) المذاكى والمذكيات الخيل التى تم سنها وكملت قوتها: الرهوج: سحب الغبار المثار في الحروب.
(6) يعيج: يكترث أو يبالى.
(7) ورد البيت في الأصل هكذا:
سامى الدفا القريض بكم ... وتأهيت على أدراجه هذى الدروج
ولعل الصواب ما أثبتناه، شأى: فاق، الأدراج: الطرائق، الدروج: الصحف