أعاد دلاله وجدى جميعا ... وأوسع صدّه صبرى شتاتا
وولىّ بالعزاء غداة ولّى ... وكيف يردّ ما ولّى وفاتا
فسائل عن جفونى كيف باتت ... وعن قلبى المعذب كيف باتا
أما لو عادنى لأعاد روحى ... وأحيى أعظمى الرمم الرفاتا
كما أحيى ندى الحسن البرايا ... وكان الغيث إذ كانوا النباتا [1]
مليك ما لجأت إليه إلّا ... قهرت من الحوادث ما أماتا [2]
يهز الرّفد عطفيه ارتياحا ... ويحكى الطود في الهيجا ثبانا [3]
وصلت بحبله الممدود حبلى ... فما أخشى له الدهر انبتاتا
وهابتنى الليالى في ذراه ... فلست بخائف (منها افتئاتا) [4]
ولمّا حدث الركبان عنه بما ... أولاه من فضل (أفاتا) [5]
مرقت إليه من حلل الدياجى ... مروق الهم إذ جدّ انفلاتا
إلى أن حطّ رحلى في ذراه ... بحيث انقاد لى زمنى وواتى
فلا عدمت به الدنيا جمالا ... ولا فقدت له العلياء ذاتا
(1) فى الأصل كما أحبيا بذى الحسن، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) فى الأصل: قهرت به الحوادث ماتا. والزيادة والتصحيح يقتضيهما الوزن والمقام
(3) فى الأصل بهز الوفد وهو تحريف والرفد: هو العطاء.
(4) الزيادة تقتضيها القافية والوزن والمقام
(5) أفات الفضل: أتى بما يزيد عليه، وقد اكملنا البيت بما يناسب المقام.