فاسمع بعينيك عنها مثل ما سمعت ... أذناك ما قيل عن نوح وعن لمك [1]
وليلة بتّها والأرض عامرة ... حولى بالجوهرين الماس والبنك [2]
ومنها في الدبيب:
والكأس تخدعهم عنّى وقد نذروا ... بأننى غير مأمون على التّكك [3]
حتى إذا قبلوا منها ومال بهم
أخذ الكرى وتداعى كل ممتسك [4]
دببت أكتم في انفاضهم قدمى ... كأنّنى بينهم ماش على الحسك [5]
وقد تخلّص غيّى من يدى رشدى
فيهم، وأطلق فتكى من عرى نسكى [6]
فبتّ انفذ مما حوّلوا سككا ... وكنت قدما أجيد النفذ للسكك [7]
وقد وثقت بعفو الله عن زللى ... فما أبالى بما خطّت يد الملك [8]
وهو في هذا ينظر إلى قول الشاعر:
رق الزجاج وراقت الخمر ... فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر
(1) لمك ولا مك: اسم والد نوح عليه السلام.
(2) فى الأصل حولى بالحجرتان ماس في نبكى ولعل الصواب ما أثبتناه. البنك: طيب مشهور، والمعنى أن الأرض في حسن المنظر وطيب الأريج.
(3) نذروا: علموا التكك: أربطة السراويل.
(4) فى الأصل: حتى إذا أقبلوا ولعل الصواب ما أثبتناه قبلوا الكأس من يد الساقى أخذوها منه، أخذ السكرى: تأثيره، يقال أخذت فيه الخمر إذا أثرت فيه.
(5) الأنفاض: ما سقط من الورق والثمر، وفى الأصل أنفاسهم ولعل الصواب ما أثبتناه
(6) فى الأصل وقد تخلص عنى.
(7) فى الأصل مما خولوا حولوا الشيء: جعلوه مستحيلا، والمعنى، لقد نلت منهم ما حرصوا على صيانته حتى جعلوا نيله مستحيلا، والسكك: الطرق أو الأزقة، الفذ في الشىء: الولوج فيه.
(8) فى الأصل ما خطب والوزن يقتضى ما أثبتناه.