قد قيّدته الليالى عن تصرفه ... إلى النجاة بقيد الأهل والولد
ولو أمنت عليهم بعد منصرفى ... صرف الليالى لصدّت عزّتى جلدى [1]
من بعد (لقمة [2] لم تنعم بلذتها ... نفسى ولا برّدت من لوعة كبدى
قد أسّس البين عندى منزلى وله ... فمهجتى للجوى، والعين للسهد
وأرّق البعد جفنى ثم فرّقنى ... فالجسم في بلد، والروح في بلد
أخى ومولاى علّ الدهر يجمعنا ... بمنزل عن جميع الشر مبتعد [3]
شوقى إلى لقائك شوق الظمآن إلى الماء الزّلال، وارتياحى إلى ما يرد من تلقائك ارتياح السقيم إلى الصحة والإبلال وتلهفى على فراقك [تلهف[4] ]الحيران [5] وتأسفى على بعدك تأسف الولهان، لكنى إذا رجعت إلى شاهد العقل، وعدلت إلى طريق العدل، يمازج قلبى سرور ويخالط شوقى بهجة وحبور [6] بما ألهمك الله تعالى إليه من صفاء النية والإخلاص، والظفر بأمل النجاة، والخلاص، وأتلو عند ذلك: يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، ثم أرجع إلى قول النبى صلى الله وعليه وسلم: الإيمان بالقدر يذهب الهمّ والحزن. فأعلم أن الأمور كلها مقدورة [7] وأنها في اللوح مسطورة، فأفزع إلى الدعاء لمقدّر الأمور، الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، أن يحسن لنا العقبى، ويقضى لنا بالحسنى. ويسبل علينا من العافية سترا سابغا ضافيا.
(1) فى الأصل لصرت عزتى ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) لعله اسم حبيبته.
(3) فى الأصل: على الدهر جمع السر ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) زيادة يقتضيها السياق.
(5) فى الأصل الجدان.
(6) فى الأصل: سرورا وحبورا.
(7) فى الأصل مقدرة والسجع يرجح ما أثبتناه.