وقال يمدح الفقيه القاضي أبا بكر ابن العربي [1] :
أيها البدر لا عداك التمام ... وسقانا من راحتيك الغمام
لح طليقا لنا بصفح جميل [2] ... مثلما رقرق الفرند الحسام
واجل ثغرا نشيم منه الاماني ... بارقا للسماح فيه ابتسام
قد حططنا الرحال في ظل دوح ... أثمر البر فيه والإكرام
ورأينا تواضعا من مهيب ... بمعاليه توّج الاعظام
قاعد والزمان بين يديه ... قائم والصروف والأيام
كلها سامع إليه مطيع ... ينفذ النقض فيه والابرام
من يطع ربه تطعه الليالي ... وتجيه الورى وهم خدام
هو رضوان في سكينة رضوى ... رضي الله عنه والإسلام
يا كتابي، بالله قبل يديه ... بدلا من فمي ففيه احتشام
ثم بيّن له بأن ثوابي ... كان [3] عاما والان قد جاء عام
ولبيد لم يشترط لبكاه [4] ... غير حول مضى وقال سلام
قل له قد أتته منا [5] قوافي ... كالأزاهير شق عنها الكمام
جالبات من المديح إليه ... مسك دارين فض عنه الختام
فأزرنا [6] فرائد المدح بحرا ... يغرق الدر فيه وهو تؤام
والأماني شبائب لم تفارق ... غرة العيش والرجاء غلام
يتغنّى من المديح بلحن ... فهمته منه الأيادي الجسام
رش وطوّق فإنما أنت دوح ... رفّ بالمكرمات وهي حمام
حثنا للرحيل عنك اضطرار ... ولأرواحنا لديك مقام
(1) انظر ترجمته في ص 89. والقصيدة في القلا وترجم منها بيريس الأبيات 10، 11، 12في الشعر الأندلسي ص 84.
(2) القلا: بسيف صقيل.
(3) [في (ت) : كل] .
(4) [في (ت) : نزكاة] .
(5) القلا: منك.
(6) القلا: فأرتنا