حسدناه أن نال البعيد مزاره ال ... ممثّل منافى الخواطر والفكر
وأن قبل الكفّ المنيرة في الندى
على الزاخر الفياض والواكف البشر
وأن شام لألاء الجبين الذى به ... تكشّفت الظلماء في سالف الدهر
وما أبعدتنا عن مزارك غدرة ... نضاف بها للدائمين على الغدر [1]
ولكن أمور ليس تخفى لناظر ... فلسنا بمحتاجين فيها إلى العذر
وأحفل بتسليم على الهشّ دائما ... لرؤية ملهوف ورؤية معترّ [2]
على مكسب الأملاك زهوا ونخوة ... بنيلهم تقبيل أنمله العشر
إذا ما استرحنا بالتّمنىّ فإنه
لفاؤك فى (الزاهى) وساحاته الخضر [3]
ولا بأس أن يدنى الإله مزارنا ... ويجمعنا من حيث ندرى ولا ندرى
أمين ولا تكريرها لى مقنع ... ولو أننى كررتها عدد القطر
(1) فى الأصل يضاف ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) ما أشد حفاوتنا بالتسليم على الأمير المعتمد الذى اعتاد أن يتلقى بالبشاشة والقبول كل ملهوف فقير، المعتر: العقير المتعرض للمعروف.
(3) الزاهى: من قصور المعتمد بن عباد، وكان دائم الحنين إليه في منفاه فيقول:
نؤمن للنفس الشجية فرحة ... وتأبى المطرب السود إلا تماديا
لياليك فى (زاهيك) أصفى، صحبتها ... كما صحبت قبلى الملوك اللياليا
ويقول:
فيا ليت شعرى هل أبيّن ليلة ... أمامى وخلفى روضة وغدير؟
وبلحظنا «الزاهى» وسعد سعوده ... غيورين، والصب المحب غيور