أقرنتا فقد اقترنت بيمنى ويسرى [1] وعظم سلطان السرور واستولى، وحضرتنا إحداهما وهى ابنة العنقود [2] ، وتعذرت الأخرى وهى رنة العود، فإن رأى أن يضيف إلى اليسرى يمنى، ويجعل للقلادة وسطى، حتى يشرف حامل المسرة قدرا، ويطلع هلال الأنس بدرا، فعل منعما.
ومن أخرى إلى صديق أراد زيارته ثم انصرف قبل الوصول إليه:
ذهبت من الهجران في كلّ مذهب
ولم يك حقّا كلّ هذا التجنب [3]
ما بال سيدى راجع به الله، وأجارنا من عتبه بعتبى [4] قد قبض خطوه، وقصّر عن الزيارة شأوه، بعد أن شارف أفقنا، وشام برقنا، ونزل منا بحيث يسمع السّرار [5] ، وتتراءى للناظر النار.
كأن لم يكن يوما بزورة صالح ... وبالقصر ظلّ دائم وصديق [6]
فهلّا ذكر أيام الحمى فعطف، ومرّ بربع الأحبة فوقف، ورعى عهد إيلاف القاع، وحنّ إلى نسيم الخزامى بهذه الأجراع، ولولا أشغال تصدّت وعواد
(1) من اليمن واليسر.
(2) الخمر.
(3) مطلع قصيدة لعلقمة الفحل.
(4) فى الأصل لعبنا ولعل الصواب ما أثبتناه.
(5) السرار: الكلام الخفى، قال الشاعر:
يروعه السرار بكل أرض ... مخافة أن يكون به السرار
(6) زورة: موضع قرب الكوفة.