وعرف [1] ، لا يعتب [2] الجازع الزمن، ولا يرد الفائت الحزن، والله عزّ وجل يلم بسعدك الشعث ويرأب الشعب، ويضفى من رئاستك الذوائب ويعلى الكعب، ويذيق الذين يضاهونك هونك، ويجعل الذين يحسدونك دونك [3] .
وله يصف فحما:
جعلوا القرى للقرّ فحما حالكا ... قدح الزناد به فأورى نارا [4]
فبدا دبيب السّقط في جنباته ... كالبرق في جنح الظلام أنارا [5]
ثم انبرى لهبا، وثار كأنّه
فى الحرق ذو حرق يطالب ثارا [6]
فكأنّه ليل تفجّر فجره ... نهرا فكان على المقام نهارا [7]
وله في الوداع:
أستودع الله من ودّعته، ويدى ... على فؤادى خوفا من تصدعه
(1) أسقط المصنف بضعة أسطر حفظتها القلائد.
(2) فى القلائد: إذ لا يعتب، يعتب: يرضى ويقبل العتاب.
(3) للرسالة بقية بالقلائد.
(4) القر: البرد ويخص بالشتاء، يريد أنهم أطعموا البرد نار الفحم.
(5) السقط: الشرر.
(6) الحرق الأولى بمعنى الحريق، ذو حرق: ذو غيظ وغضب جعله يحرق نابه أى يصك أسنانه بعضها ببعض حتى يسمع لها صريف إظهار للغيظ والغضب، ويصح ذا حرق: جمع حرقة كأن قلبه يلتهب بالنار من حدة الغضب والألم.
(7) فى القلائد: وكأنه.