فهرس الكتاب

الصفحة 1621 من 1858

غرر في أوجه ومواسم، فقد أسجد الله الكلام لكلامك، وجعل النيرات طوع أقلامك، فأنت تهدى بنجومها، وتردى برجومها، فالنّثرة من نثرك، والشّعرى من شعرك، والبلغاء لك معترفون، وبين يديك متصرّفون، وليس يباريك مبار، ولا يجاريك إلى الغاية مجار، إلّا وقف حسيرا، وسبقت ودعى أخيرا، وتقدمت لا عدمت شفوفا، ولا برح مكانك بالآمال محفوفا.

وله في وصف زبربطانة [1] :

وذات عمى لها طرف بصير ... إذا رمدت فأبصر ما تكون

لها من غيرها نفس معار ... وناظرها لدى الإبصار طين

وتبطش باليمين إذا أردنا ... وليس لها إذا بطشت يمين

وله يجيب شاعرا قرطبيا [مدحه] [2] :

قل للذى غاص في بحر من الفكر

بذهنه فحوى ما شاء من درر

(1) هكذا بالأصل وبالقلائد: زبرطانة، ولعلها الذبطانة وهى أنبوبة جوفاء يرمى بها الطير ويبدو من وصف الشاعر لها أنها تشبه ما نسميه الآن (ببندقية الهواء) توضع فيها قطعة من الطين الجاف المحروق وتدفع بضغط الهواء فتصيب الطير وقد أنبأ صديقنا الباحث الأستاذ عبد القادر زمامة أنها آلة لصيد الطيور على هيئة مثلث مشدود بخيط رفع يجذبه الصائد فيقع الطائر بين ذراعى هذه الآلة، وأن الأطفال لا يزالون يستعملونه في المغرب، وأن بفاس حيا بسمى حى الذربطانة كان موضعا قديما للصيد، وفيه الآن معهد الذربطانة التابع لجامعة القرويين.

(2) زيادة من القلائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت