كما تنصل الأرماح ثم تركب [1]
سلام على غيّابها وحضورها ... سلام على أوطانها وقصورها
سلام على صحرائها وقبورها ... ولا زال سور الله من دون سورها
فحسن دفاع الله أحمى وأرهب
وفى ظهرها المعشوق كلّ مرفع [2] ... وفى بطنها الممشوق كل مشفع [3]
متى تأته شكوى الظلامة ترفع ... وكل بعيد المستغاث مدفع
من الله في لك المواطن يقرب
وكم كربة ملء الجوانح والقلب
طرقت وقد نام المواسون من صحبى
بروعتها قبر الولىّ أبى وهب [4]
وناديت في الترب المقدّس يا ربّ
(1) نصل الرمح: جعل فيه نصلا أو أزالة ضد وأنصلته: أخرجته، والمعنى كما تعد أطراف الرماح الحديدية ثم تركب في أعوادها الخشبية.
(2) رفيع المنزلة.
(3) صالح تقى مقبول الشفاعة عند الله يوم القيامة.
(4) الزاهد الورع الصالح أبو وهب عبد الرحمن العباسى طرأ على قرطبة من الشرق، وأقبل على العبادة والزهد فذاع صيته في الأندلس، وقالوا: إنه كان مجاب الدعوة مقبولا في الناس، وما زالت إجابة الدعوة معروفة عند قبره بظاهر قرطبة، وقالوا إنه باع أثاث بيته قبل موته بأيام يسيرة فلما سئل في ذلك قال أريد سفرا طويلا، وتوفى سنة 344هـ عن تسعين سنة، ويتحدثون عن كراماته أحاديث كثيرة [المغرب ج 1ص 58] .