مقبولة قبّلتها عن [1] لوعة ... نظرا يكون إذا اعتبرت كلاما
عذرت وقد احللتها عن نشوة [2] ... كبرا وأوسعت الزمان ملاما
عبقت وقد حنّ الربيع على الندى ... كرما فأهداها إليّ سلاما
وقال يتذكر العهد القديم مع محبوبه تحت أيكة:
ألا أذكرتني العهد بالأنس أيكة ... فأذكرتها نوح الحمام المطوّق [3]
وأكببت أبكي بين وجد أناخ بي [4] ... حديث وعهد للشبيبة مخلق
وأنشق أنفاس الرياح تعلّلا ... فأعدم فيها طيب ذاك التنشّق
ولما علت وجه النهار كآبة ... ودارت به للشمس نظرة مشفق
عطفت على الاجداث أجهش تارة ... وألثم طورا تربها من تشوّق
وقلت لمغف [5] لا يهبّ من الكرى ... وقد بتّ من وجد بليل المؤرّق
لقد صدعت أيدي الحوادث شطّنا ... فهل من تلاق بعد هذا التفرق
وان يك للخلين ثم التقاءة ... فيا ليت شعري أين أو كيف نلتقي
فأعزز علينا ان تباعد بيننا ... فلم يدر ما ألقى ولم أدر ما لقي
وقال يتوجّع لفقد الشباب:
أما وشباب قد ترامت به النوى
فأرسلت في أعقابه نظرة عبرى [6]
لقد ركبت ظهر السّرى بي نومة
فأصبحت في أرض وقد بتّ في أخرى
(1) الديوان: من.
(2) الديوان: نسوة.
(3) يرثي بها الوزير أبا محمد عبد الله بن ربيعة. انظر تمام القصيدة (35) بيتا في الديوان، ص 302.
(4) الديوان: أظلني.
(5) الأصل: لمعف لا تهب.
(6) هي تسعة أبيات في الديوان، ص 152.