فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 1858

فمن ذلك قوله في مغنّ زار بعد الإغباب وشعا رسم العتاب بالإعتاب [1] :

وافى وقد عظمت علىّ ذنوبه ... في غيبة قبحت بها آثاره [2]

فمحا إساءته بها إحسانه ... واستغفرت لذنوبه أوتاره

وذكر أنه كان بأشبيلية سنة ثلاث وخمسمائة ورحل أمير المسلمين [3] عنها فسار ابن أبى الخصال معه وأخلى بالبلد مجمعه فكتب إليه يستدعى من كلامه ما يثبته في ديوانه وينبته بين زهر بستانه.

فكتب إليه الوزير جوابا: الحذر أعزّك الله يؤتى من الثقة، والحبيب يؤذى من المقة [4] وقد كنت أرضى من ودك وهو الصحيح بلمحة وأقنع من ثنائك وهو المسك بنفحة، فما زلت تعرّضنى للامتحان وتطالبنى بالبرهان، وتأخذنى بالبيان وأنا بنفسى أعلم، وعلى مقدارى أحوط وأحزم المعيدىّ يسمع به لا أن يرى [5] وإن وردت أخباره تترى فشخصه مقتحم يزدرى [6] لا سيّما بمن لا يجلّى [7] ناطقا ولا يبرّز سابقا [فتركه] [8]

(1) الإعتاب: قبول العتب والرضا بعد الخصام.

(2) فى الأصل: وإنى وقد عظمت والتصويب عن القلائد.

(3) على بن يوسف بن تاشفين.

(4) المقة: المحبة، والمعنى: إنك مع صداقتى لك وثقتى بك تعرضنى للامتحان وتنزلنى فوق منزلتى مما يكشفنى للأنظار وهو يقول هذا تواضعا.

(5) إشارة إلى المثل المعروف: تسمع بالمعيدى خير من أن تراه.

(6) فى القلائد: مزدرى.

(7) يجلى: يسبق.

(8) زيادة في القلائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت