وله فصل: لئن كانت الأيام تنئيك، فالأمانى تدنيك ولئن كنت محجوبا [1] عن الناظر، فإنك مصوّر في الخاطر، أناجيك بلسان الضمير وأعاطيك سلاف السرور.
وله فصل في ذم كتاب: وردنى لك كتاب خلته للطفه سماء وتوهمته من خفته هباء [2] ، وفضضته عن أسطر فيها سواد، لم يتحصل منه مستفاد، فتعوذت برب ذلك الفلق، من شر ذلك الغسق.
وله: [3] كنت عهدتك لا تمتنع من مداعبة من يداعبك ولا تنقبض عن مراجعة من يخاطبك فمن أين حدث هذا التعالى؟ وما سبب هذا التغالى عرّفنى جعلت فداك ما الذى عداك؟ ولعلّك رأيت الحضرة قد حلت من قاض فطمعت في القضاء، وجعلت تأخذ نفسك بأهبته، وتترشح لرتبته، وأنت الآن لاشك تتفقّه في الأحكام وتتطلع شريعة الإسلام [4] وهبك تحلّيت بهذا السمت، وتأهبت وتهيأت لذلك الدّست [5] ، ما تصنع في قصّة السبت، دع عنك هذا التخلق وارجع إلى أخلاقك، وعد في إطراقك وتجاهل ما قبلك جاهل وتحامق مع الحمقى وأنت عاقل، فلا تمنع لذّة الاسترسال [6] ، ولا تبغ [7]
(1) فى القلائد محجورا.
(2) فى الأصل، سماه هباه والتصويب عن القلائد.
(3) إلى صديقه حسداى بن يوسف.
(4) المعروف أن حداى بن يوسف كان يهوديا من أشراف اليهود ثم هداه الله إلى الإسلام، ومن هنا يتّضح تهكم الكاتب به.
(5) كلمة فارسية معناها صدر المجلس، والمقصود هنا مجلس القضاء.
(6) فى القلائد: فلا تمتنع لذة الاسترسال.
(7) فى القلائد: ولا تتبع.