تنافر الشّطّ إلا حين يحضرها
برد العشى فتستدنى وننصرف [1]
كأنها حين يبديها تصرّفها
جيش النصارى على أكتافها الحجف [2]
قال الرشيد بن الزبير: هذا معنى بديع لا يفطن لحسنه إلا من رأى فرسان الفرنج في طوارقها ورؤوسهم أشبه الأشياء برؤوس السلاحف لما عليها من التخانيق، وقوله [3] :
ومعذّر رقت حواشى حسنه ... فقلوبنا حذرا عليه رقاق
لم يكس عارضه السواد وإنما ... نقضت عليه صباغها الأحداق
وقوله يرثى امرأة:
تفطّرت كبد العليا للؤلؤة ... لم تودع التّرب إلّا من كرامتها
نوّارة ملأت أفق التّقى أرجا ... وردّها الدهر صوتا في كمامتها
وقوله:
ولما رأيت الغرب قد غصّ بالدجى
وفى الشرق من ضوء الصباح دلائل
(1) فى القلائد: برد الشتاء فنستدلى وتنصرف.
(2) الحجف: جمع حجفة وهى الترس الذى يتقى به الفارس طعن خصمه إذا كان مصنوعا من جلود وليس فيه خشب.
(3) سبق للمصنف أن أورد هذين البيتين. وهو هنا يرويهما عن ابن الزبير مما اختاره الشاعر.