لو تغلغلن في مسامع رضوى ... لانثنى راقصا وخلّى الوقارا [1]
ليس في فسحة من العذر إلا ... من صبا خالعا إليها العذارا
وبها أجزل المهور، فلولا
أنت ما أدلجت بهن المهارى [2]
أبصرتها النجوم أشرق منها ... فسرت تخبط الظّلام حيارى
وقال يمدح الأمير أبا يحيى بن إبراهيم [3] وقد قدم واليا:
اليوم أخمدت الضّلالة نارها ... فاسترجعت دار الهدى عمّارها [4]
واستقبلت حدق الورى غرناطة ... وهى الحديقة فوّفت أزهارها
وكأنّ نشر نباتها نيسان إذ ... يكسو رباها وردها وبهارها [5]
فى غبّ سارية ترقرق أدمعا ... يحكى الجمان صغارها وكبارها
(1) رضوى: جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع على مسيرة يوم منها وعلى ليلتين من من البحر به مياه كثيرة ويزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية حى يرزق فيه.
(2) فى القلائد: وجهها أجزل المهور المهارى: نوع من الإبل منسوبة إلى حى مهرة بن حيدان.
(3) فى القلائد أبو بكر بن إبراهيم، والواقع أن هذا هو اسمه وأن كنيته أبو يحيى، والشاعر يشير إليه في القصيدة باسم أبى يحيى. كان صهرا لعلى بن يوسف بن تاشفين زوجه علىّ أخته وولاه غرناطة سنة 500هـ ثم ولاه بعدها سرقسطة حيث مات بها سنة 510هـ وكان كريما شجاعا ممدحا من الشعراء.
(4) فى القلائد: واسترجعت دار الهدى ويشير الشاعر إلى عمار بن ياسر من السابقين الأولين إلى الإسلام تحمل عذاب المشركين في صبر وجلد حتى أتيحت له الهجرة إلى المدينة وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالطيب المطيب، وقال: فيه إن عمارا ملىء إيمانا إلى مشاشه، شهد الغزوات مع النبى صلى الله عليه وسلم، وقتل مع على رضى الله عنه بصفين سنة 37هـ وله ثلاث وتسعون سنة.
(5) فى القلائد: فكأن تشرينا بها نيسانه، تشرين الأول وتشرين الثانى شهران يقابلان أكتوبر ونوفمبر في الشهور الإفرنجية وشهر نيسان يقابل شهر مايو والمعنى إن نباتها يبدو دائما مخضرا يانعا كأنها في ربيع دائم.